العلاج بالخيول الجزء ~1 Hippotherapy

العلاج بالخيول .. بدأت رحلة اكتشافي لهذا العلاج عن طريق زميلي وصديقي مصطفى متخصص في العلاج الفيزيائي والطب الرياضي, سألني عن العلاج بالخيول, لأنه يعرف إن والدي فارس سابق ومدرب ركوب خيل, فأجبته للأسف لم اسمع به من قبل, لم أضيع الوقت وحركني الفضول لمعرفة ماهو العلاج بالخيول؟

ومازالت رحلتي في بدايتها ولن تتوقف, وهذا ملخص بسيط عن العلاج بالخيول :

بداية قم بتشغيل أغنية (A soft place to fall) للمبدعة Allison Moorer.

ولنكتشف معاً .. ماهو العلاج بالخيول ؟

(Hippotherapy) العلاج بالخيول للأطفال المميزون .. أو هكذا اسميه أنا !
تنقسم الكلمة إلى Hippo وهي كلمة أغريقية وتعني الحصان, Therapy وتعني العلاج. (Hippotherapy) أي العلاج بالخيول (الحصان) هو نوع من العلاج يستخدم مع العلاج الفيزيائي أو تعديل السلوك وفي بعض الحالات التي تحتاج علاج “النطق” (Speech therapy). العلاج بالخيول أسلوب يستخدم ضمن الخطة العلاجية لحالات الشلل الدماغي أو القصور العقلي أو الشلل الرباعي أو التوحد وغيرها من الحالات التي تعاني من ضعف الإنتباه أو خلل في التوازن ويفتقدون للقدرة على التكيّف بسهولة. الخيل (الحصان) عنصر أساسي في هذا العلاج, وبتوجيه حركة الحصان من قبل المدرب وبتحفيز وتعزيز المعالج للسلوك الطفل يعمل هذا العلاج على تحسين وتطوير الأداء العصبي والجسدي للحالة ويتم ذلك بتعزيز التنمية العصبية والعضلية في جسم الفرد بالتناغم مع وتيرة حركة الحصان، لتطوير قدراتهم البدنية والمعرفية في آن واحد، بما في ذلك: تقوية قدرته على التحكم في توازنه, وقدرته على التحمل, والتنسيق الحركي والتكامل الحسي وفهم الإشارات البصرية ويشمل أيضا تحسين المهارات الحركية في الأطراف, و تقوية الجذع وتحسين وضعية الجسد والتحكم في الجهاز التنفسي . .واستنادا إلى أن البشر يكتسبون الخبرة بالتجربة والتحديات البدنية أثبت العلاج بالخيول فعاليته مع الأطفال لأنهم يستجيبون بسرعة لللإشارات الحسية التي يرسلها جسد الحصان. وهنا علينا أن نعي الفرق بين العلاج بالخيول وبين تعليم الطفل كيفية ركوب الخيل أو ركوب الخيل العلاجي لأن الوضعيات تختلف تماما كما هو موضح في الصور..(1) ..(2) ..(3)

12806124_459312704269616_6314776283067227129_n
الصورة التوضيحية (1) لطفل توحدي لديه شلل دماغي ويمر بجلسة علاج بالخيول ..

لمشاهدة باقي صور الجلسة يمكنكم استخدام هذا الرابط ..
http://www.gettyimages.in/detail/news-photo/eight-year-old-michael-dedrick-dwyer-who-has-cerebral-palsy-news-photo/2745781

10252158_459311230936430_7148711184578983846_n
الصورة التوضيحية (2) هذه الصورة من فيلم the Horse whisperer توضح ماهو ركوب الخيل العلاجي.

للتفاصيل أكثر على الفيلم ..
https://nzfilmfreak.wordpress.com/2012/04/23/the-horse-whisperer/

12814315_459328187601401_2482401894119129756_n

الصورة التوضيحية (3) توضح هذه الصورة تدريب طفل على ركوب الخيل.

الفارق الأساسي هو تحكم الطفل التام في توجيه الحصان !

4ccbfef28de651b62ebd9691656e1ebf

الخيل كالأطفال يشتركان في نقاء احساسهم, الخيل حيوان نبيل, يسحرك بقوته وجماله وذكائه مما يمكنه من التواصل الفعال مع البشر, يحدث هذا التواصل من خلال لغة الجسد, يلتقط الحصان الإنفعالات بسرعة ويستجيب لها بالحركة المناسبة كما إن حركتها ثلاثية الأبعاد مماثلة لمشية الإنسان مما يحفز جسد الطفل على الاستجابة السليمة ومجارات حركة الخيل, وهذا من طبيعة الخيل لأنها خلقت أما لتكون قائدة أو تسلم القيادة للأقوى منها, وفي موضوعي “العلاج بالخيول لذوي الإعاقة العقلية والحركية” الخيل هي التي تستلم القيادة.

تعريف الجمعية الأمريكية للعلاج بالخيول (American Hippotherapy Association) :
“مصطلح يشير لإستخدام حركة الحصان كتكنيك في العلاج الطبيعي،و العلاج الوظيفي وعلاج النطق وضعف اللغة، والقيود الوظيفية عند المرضى الذين يعانون من الإعاقة العقلية وضعف العضلات والعظام. وتستخدم هذه الاستراتيجية كجزء من برنامج علاج متكامل لتحقيق نتائج وظيفية “.

*ملاحظة: هذا العلاج لتحسين أداء الحالة وليس شفاء الحالة من إعاقتها !

أكتشف العلاج بركوب الخيل Hippotherapy في 1960s، واستخدم في ألمانيا والنمسا وسويسرا. ثم اُعترف به في الولايات المتحدة في 1980s وأعتبر كعلاج يساعد المرضى الذين يعانون من زيادة في الخلل العصبي العضلي وضعف في القوة البدنية والقدرة المعرفية، كما أنها توفر للفرد تجربة ممتعة مع الخيل مما يساهم في تجربة علاجية إيجابية.

حالات الأطفال التي يمكنها الإستفادة من العلاج بالخيول هم:
الشلل الدماغي.
إصابات في الدماغ.
علاج البتر, “فقدان الأطراف”
الشلل الرباعي.
مرض التصلب العصبي المتعدد.
متلازمة داون.
ضمور العضلات.
اضطراب التوحد.
تأخر النمو.

بالتدريب والحركات المناسبة العلاج بالخيول يعمل على تطوير قدرات الأطفال البدنية والمعرفية
بما في ذلك:

تقوية الجسد, التحكم في الجسد, التوازن, تعديل وضعية الجسد, قدرة التحمل, تناسق الجسد, التكامل الحسي,قراءة وفهم الإشارات البصرية.

من الفوائد الإضافية للعلاج بالخيول ..
يساعد الأطفال من عدة نواحي, منها رفع معنويات الطفل عاطفيا ونفسيا. فالمكان وطبيعة الخيل ومشاركة الأهل “علاج تدعيمي” في الجلسات لها أثر نفسي جيد على الحالة, كما يعتبر نشاط بدني مفيد للطفل ..وينمي مهارات الطفل من حيث اللإستقبال والإرسال الحسي, يتبع ..
________________________________

He knows when you’re happy,
He knows when you’re comfortable,
He knows when you’re confident,
And he always knows when you’re not ..

1
http://www.uuabookstore.org/Assets/PDFs/AnimalBlessings_Horse.pdf

_________________________________________________________

مصادر:
الصفحة الرسمية للمؤسسة الأمريكية للعلاج بالخيول.
https://www.facebook.com/AmericanHippotherapyAssociation/?hc_ref=NEWSFEED&fref=nf

مقال تعريفي عن العلاج بالخيول من CerebralaPalsyFoundation
http://www.cerebralpalsy.org/about-cerebral-palsy/treatment/therapy/hippotherapy

كتيب تعريف الجمعية الامريكية للعلاج بالخيول.

file:///C:/Users/Owner/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D9%88%D9%84/hippotherapyMMoser.pdf

Advertisements

إدمان العادة السريّة Masturbation Addiction

هل إدمانُ العادة السريّة أو الإمتاع الذاتي هو إدمانٌ حقيقي ؟

ممارسة العادة السرية ومشاهدة الأفلام الإباحية وغيرها مِن الممارسات الجنسية قد تتحول إلى إدمان نفسيّ سلوكيّ  يؤثر على النفس والجسد، وبشكل مباشَر على الجهاز العصبي، في حالات معينة وبمعايير محددة. ويعتبر الخبراء ممارسة العادة السرية بكثرة للتخفيف من القلق أو للنوم، أحد الطرق المؤدية للإدمان على هذه العادة.

لا يصل الفردُ للرغبة في ممارسة العادة السرية بدون سبب، بل لابدّ أن يستثار ويشعر بالشهوة الجنسية النابعة من الدافع الفطري الغريزي “الجنس”، فدافعُ الجنس هو من الدوافع الفطرية التي نتوارثها بيولوجيًا، وهي موجودة في الذكر والأنثى على حد سواء, منذ الولادة، وهي تؤثّر في تكوين خبراتنا وسماتنا الشخصيّة، وتكوين ميكانيزمات الدفاع النفسي، وحتى قابليتنا للعصاب ” المرض النفسي” كما يوضحها العالم النمساوي ‘سيجموند فرويد’ مؤسس مدرسة التحليل النفسي، في نظريتة نمو الليبدو في مراحل الطفولة الأولى. وتبقى هذه الشهوة الجنسيّة في حالةِ كُمون، أو خمول، حتى يكتمل نمو الجهاز التناسلي ويصل الفرد لسنّ البلوغ.

إذاً ماهي العادة السرية ومن يمارسها ؟

العادة السرية أو إمتاع النفس الذاتي:
هي لمس الأعضاء التناسلية وإستثارتها بشكل يدويّ أو بأي وسيلة أخرى ذاتيًا، للوصول للذة أو الرعشة أو القذف وإنزال الماء.

تقديريًا, في الدول الحارّة يبلغ الذكر في سن من 11 – 16 وتبلغ الفتاة في سن من 8 – 14 عند بلوغ الذكر شهوته الجنسية تتجّهه نحو الشعور باللذة وإمتاع النفس مباشرة بسبب طبيعته الجسدية، أما الأنثى شهوتها الجنسية تتجه لأمور أخرى تتناسب مع بيئة الثقافة التي تعيش بها مثل حب تفاصيل شابٍّ ما ؛ شكلُه، إبتسامتُه، لباسُه، في البداية تتعلّق شهوتها بعاطفتها فقط. حتى تكتسب الخبرة, يعني إن الذكر  بعد البلوغ هو أسرع في إكتساب الخبرة الجنسية أو الإمتاع الذاتي بسبب إختلاف طبيعة جسد الذكر عن الأنثى وليس في اختلاف الرغبة الجنسية. وهذا يحدث خاصة في المجتمعات العربية الإسلامية لأن ثقافة المجتمع كلها تروج أن من المحظور على الأنثي أن تقرب أعضائها التناسلية خوفا على عفتها وشرفها ويلخصون الشرف بالتحديد بغشاء البكارة, فتتأخر الأنثى في إكتشاف جسدها وفهم طبيعتها وقدرتها على الإمتاع الذاتي.

تقول د. علياء جاد :
“العادة السرية أو الإمتاع الذاتي  هي حاجة ورغبة طبيعية موجودة في الجميع لذكر والأنثى”

إذن، قد تُمارَس مِن قِبل الأنثى والذكر، ومادامت الممارسة طبيعيّة ولا تصل حدود الإدمان، فهي تظلّ سلوكًا طبيعيًا.

وتضيف د. علياء عن مميزات وعيوب ممارسة العادة السرية للذكر والأنثى !

 مميزات ممارسة العادة السرية أو الإمتاع الذاتي للنساء :

1- تحفيز الدورة الدموية في المنطقة السفلية عند الأعضاء التناسلية. من خلال حركة الرحم أثناء حدوث النشوة الجنسية وهذا يحمي من عدة مشاكل منها الإلتهابات في عنق الرحم أو الإلتهابات في المهبل.
2- تحفز الدورة الدموية عموما في تحسن حالة القلب, وتقلل أخطار الإصابة بأمراض السكر الناتجة عن الضغط العصبي.
3-  تقوي عضلات العضو الأنثوي وفي المهبل, وتساهم مستقبلا في تحسين أداء الأنثى في الجماع.
4 – تحسن المزاج عموما وتساعد على النوم, عند ممارستها بشكل معقول وعدم الإعتماد عليها تماما والدخول في حالة الإدمان.
5- تساعد الأنثى على إكتشاف جسدها والأماكن التي تثيرها, وهذا يساعد في إنجاح العلاقة الحميمية بينها وبين شريكها مستقبلا.

عيوب ممارسة العادة السرية أو الإمتاع الذاتي للنساء :

الإمتاع الذاتي بشكل مفرط قد يؤدي إلى الإدمان, خاصة إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة التي تسعدكِ في حياتكِ سيؤثر هذا على حياتك الاجتماعية بشكل سلبي مما يؤدي لمشاكل نفسية. لذى مراقبة النفس وضبطها كممارستها مرة في اليوم أو عند الحاجة هو كافي. الممارسة الخاطئة, كالعنف أو إستخدام آدوات حادة أو إستخدام قوة ضخ المياه في المهبل قد يؤدي إلى أضرار جسدية, لأنها تؤثر على حمضية المهبل وهذا قد يسب إلتهابات

مميزات ممارسة العادة السرية أو الإمتاع الذاتي للرجال :

1- تنشط الدورة الدموية في منطقة الحوض, ويحسن حالة الأوعية الدموية في الأعضاء التناسلية.
2- تنشط الدم والسوائل المحيطة بالبروستاتا,  يعتبر هذا التنشيط نوع من الغسيل لهذه السوائل, ويقلل فرص حدوث سرطان البروستاتا.
3- يقلل من فرصة حدوث دوالي الخصية.
4- قد تحسن أو تقوي المناعة لأنها تزيد من نسبة إفراز هرمون الكرتيزول بنسة قليلة.
5- تمرين لعضلات القضيب, يوجد في العضو عضلات ناعمة وملساء تكون النسيج الأسفنجي وممارسة الإمتاع الذاتي يمرنها على الأداء الجيد ويقويها وهذا يؤثر بشكل إيجابي في العلاقة الزوجية الحميمة مستقبلا.

عيوب ممارسة العادة السرية أو الإمتاع الذاتي للرجال :

1- قد تسبب إدمان وتؤثر على نشاطاته وحياته الاجتماعية.
2- الممارسة الخاطئة بعنف قد تسبب تعود على درجة معينة من العنف, قد تؤثر على العلاقة الزوجة في المستقبل
3- إرتباط ممارسة العادة السرية بأفكار تشعره بالعار أو الشعور بالذنب قد تؤثر على الجهاز العصبي ويصبح لديه سرعة قذف.

*هل يمكن أن يمارس الأطفال العادة السريّة ؟

نعم. يمكن أن يمارس الأطفال العادة السرية حتى قبل البلوغ, إن غريزة الجنس موجودة في الإنسان منذ الولادة, ويشعر الطفل بهذه الغريزة تدريجيا خلال مراحل نموه الطبيعية كما يوضح سيجموند فرويد في نظريته “الليبدو” وقسم حياة الطفل لخمس مراحل الأولى ومن خلالها تنمو الرغبة الجنسية, تبدأ بالمرحلة الفمية, ثم المرحلة الشرجية, ثم المرحلة الأوديبية, ثم مرحلة الكمون وأخيرا المرحلة القضيبية وهي مرحلة البلوغ. مُعرض هو الطفل خلال مراحل نموه لإكتشاف أماكن اللذة في جسده من باب الفضول والإستكشاف, أو بالصدفة, وعند إكتشافه للذة نتيجة لمسه لأعضائه التناسلية سيعجبه الشعور وسيكرره. في بعض الحالات قد يتعرض الطفل إلى تجربة جنسية صادمة – مثل الإغتصاب – قد يعاني الطفل من اضطراب مابعد الصدمة “الجنسية” وتظهر عندها إدمان ممارسة العادة السرية كمشكلة سلوكية أو عرض من أعراض هذا الاضطراب.

*لماذا يجب أن نسعى في نشر ثقافة الخطاب التوعوي عن الجنس والعادة السرية
للأطفال والمراهقين ؟

هناك أسباب تُحتم على الأهل توعية أطفالهم عن الجنس والإمتاع الذاتي أو العادة السرية وهي :

1- توعية الطفل وإجابة تساؤلاته عن الإنجاب “من أين أتى أخي الصغير؟” وتساؤلاته عن أعضائه التناسلية والإختلاف بينه وبين أخته، والمحافظة وإحترام مناطقه الحساسة, بإجابات تتناسب مع عقله وتوفّر لهُ معلومات صحيحة خالية من أي مغالطات ولا تفتح لهُ المجال للبحث عن الإجابات بنفسه وإشباع فضوله، قد يؤدّي حصوله على إجابات غير صحيحة الأذية النفسية له وتكوين أفكار لاعقلانية وتشوهات معرفية، والتي قد تدفعه لممارسة سلوكيات جنسية مؤذية جسدياً ونفسيا له وللآخرين.

2- توعية المراهق من قِبل الأسرة و المؤسسات التعلمية، من خلال منهج يقدم التثقيف الصحي- الجنسي، يساعد المراهقين على تخطي هذه الفترة الحرجة والحساسة، بأقل أضرار ممكنة، لكي يتم تجنيب الأطفال والمراهقين من المخاطر الآتية :

1- الأفكارُ الخاطئة والمشوهة حول الجنس. التي قد تؤدي لاضطرابات جنسية “نفسية” مثل أن تخمد رغبته في الجنس مستقبلا وتجعله لا يستمتع به.

2- طريقة الممارسة الخاطئة للعادة السرية التي قد تؤذي لأذية نفسه نفسيًا و جسدياً..  فالممارسة الخاطئة – كثرتها أو الإمتناع عن ممارستها –  أو العنف في ممارستها، أو عدم النظافة الشخصية “اليدين” أو إستخدام الأدوات الحادة والمؤذية، كل ذلك قد يسبب أضرارًا صحيّة.

3- الشعور بالذنب إتِجاه هذه الفطرة التي خلقنا الله سبحانه وتعالى بها.. فالشعور بالذنب قد يؤدي إلى نتائج سلبية، ومنها الإدمان على ممارسة العادة السرية، حيث يغرق في حلقة مفرغة من الذنب والقلق والكبت وتكرار الممارسة لتخفيف هذه الحالة ويقع في المحظور .. وهو الإدمان.

يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو :   “إن أكثر الشعوب تحريمًا لشيء، هي أكثرها هوسًا به”
وهوس الخطاب الديني بتحريم الجنس بطريقة الترهيب تعطي نتائج عكسية. فقد دلّت الملاحظات العلميّة على أن إستئصال الغُدد الجنسية الذكرية أو الأنثوية مِن أشخاصٍ كبار ناضجين، لا يؤثر في نشاطهم الجنسي إلا تأثيرًا طفيفا،ً والمرجَح أن استمرار النشاط الجنسي في مثل هذه الأحوال يرجع إلى بقاء العادات والإهتمامات التي نشأت في الأصل من تأثير الغدد الجنسية، ثم أصبحت مستقلّة عنها، وكذلك الحال عند النساء والرجال الذين فسَدت غددُهُم الجنسية بتقدّم السن، وفي هذا ما يدعونا إلى أن نقيم للعوامل النفسية والاجتماعية وزنًا في تنشيط هذا الدافع لدى الإنسان، ومما يؤيّد هذا الرأي ماهو معروف ومُقرّر، بأنّ التربية الجنسية غير الرشيدة في عهد الطفولة، كثيرا ما تؤدّي إلى تلاشي الرغبة الجنسية أو إلى العجز الجنسي التام عند الرجال والنساء منهم فيما بعد, وذلك بالرغم من سلامتهم من الناحية الفسيولوجية.

ويقصد بالتربية الجنسية «الغير الرشيدة» في الطفولة، هي تلك التربية التي تكبح الاستطلاع الجنسي للأطفال كبحاً عنيفًا، والتي تعاقِب عقابًا شديدًا على كل عبث جنسي يصدر منهم، والتي تقرِن كل ما يتصل بالجنس بالإشمئزاز والخوف والشعور بالذنب، وعلى هذا النحو يتّضح لنا أثر العوامل النفسية والاجتماعية في إثارة الشهوة واخمادها ؛ هذا فضلاً عن أثارها في ضبطها وتوجيهها وفي إنحرفها أيضا، فقط ظهر أن انحراف الدافع الجنسي وحيوده حيوداً يستهجنه المجتمع – كإدمان ممارسة العادة السرية – ماهي إلا عادات وإتجاهات نفسية إكتسبها الفرد نتيجة لما مرّ به من خبرات وصدمات نفسية جنسية في ماضي حياته .. ويشار أيضا أن الدافع الجنسي كثيرًا ما يكون مصرِفاً لضروبٍ شتى من الضيق والتأزم النفسي التي لا يشترط أن يكون مصدرها جنسيًا فقط ، فقد لوحظ أن أكثر الأطفال ممارسةً للعادة السرية، هم الأطفال المضطهدون أو المعرّضون للصدمة الجنسية – كتحرش أو اغتصاب – أو المهمَلون أو المنبوذون أو الذين لايظفرون بما يرغبون به من تقدير كافٍ من الأهل، أو في المدرسة أو في ساحة اللعب. كما لوحظ أن أكثر الشباب الذين يعانون من إدمان هذه العادة، هم أكثرهم شقاءً وفراغاً ، فيحملهم الملل والسأم على ممارستها، أو حين يكون الشاب منطويًا على نفسه لا صديق له، أو لا ترضيه الحياة ولا يجد اللذّة في العالم الخارجي، فإذا به يلتمس اللذة عن طريق جسده.. بل أتّضح أن بعض الناس يمارسون هذه العادة حين يستبدّ بهم الأرق فيعجزن عن النوم، وأنّ بعض الرجالِ ممن خاب سعيهم في الحياة الاجتماعية أو المهنية، يحاولون التعويضَ بالنشاط الجنسي عما يكابدونه مِن إحباط وحرمان، فكأن النشاط الجنسي صمام أمانٍ أو وسيلة يتخفف بها الإنسان مما يعانيه من قلق وتوتر وسخط وملل أيًا كان مصدرها.

*ماهي معايير تشخيص إدمان ممارسة العادة السرية ؟

ثمّة معايير عامة تحدد هل أنتَ مدمن على ممارسة العادة السرية، أو إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية أو غيرها من أنواع الإدمان الجنسي، وهي:

أولاً : حين تسبب الممارسة مشاكل  للحالة نفسها أو للآخرين – أي أنه يخلق اضطراب في نمط حياته الطبيعي – إذا كان لا يستطيع الذهاب إلى العمل أو تلبية مواعيده ومسؤولياته الحياتيّة الأخرى، كنتيجة مباشرة للإنشغال بالأفكار أو الأنشطة الجنسية الخاصة به ، وهذا يشمل المحفزات الجنسية، إما خارجية (مثل المواد الإباحية) أو داخلية (أفكار تخيّلية جنسية )

ثانياً : أن يؤثر على  قدرته في إقامة علاقات (جنسية) طبيعيّة مع الآخرين، وهذا قد يكون مؤشرًا قويًا على الإدمان.

ثالثاً : الأفكار المستمرة حول ممارسة العادة مرة أخرى أو المحادثات المستمرة حولها،  قد تكون علامة على الإدمان.

*هناك دراسة قامت بها جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس ,UCLA تقول إن إدمان العادة السريّة مظهر مِن مظاهر اضطراب السلوك الجنسي المفرط HD – المنتشرة بنسبة  90.6% – تليها مباشرة مشاهدة الأفلام الإباحية بنسبة 88.5%. ([1])

ولتشخص الحالة أنها تعاني من إدمان ممارسة العادة السرية يجب أن تستوفى فيها المعايير المذكورة في دليل التشخيص DSM-5 التابع للجمعية الأمريكية للعلوم النفسية APA  وهي كالتالي :

* أن تستمر الخيالات الجنسية القويّة والرغبة الجنسية المُلحّة والسلوك الجنسي الممَارَس على دوام مدة لا تقل عن ستة أشهر, مرتبطة على الأقل بأربعة من المعايير الخمسة التالية:

1- إستهلاك وقت مفرط في الخيالات الجنسية والشعور بالإستثارة، والتخطيط والإندماج في السلوك الجنسي الممارَس.

2- الإندماج في الشعور بالإثارة والخيالات الجنسية وممارسة السلوك الجنسي نتيجة لتقلبات المزاج الإكتئابي مثل ( القلق والإكتئاب, والملل, وتهيج المزاج الحاد)

3- الإندماج في الشعور بالإثارة والخيالات الجنسية وممارسة السلوك الجنسي، لتخفيف من ضغط الحياة والأحداث اليومية المُجهِدة.

4- الجهود المتكررة والفاشلة في السيطرة أو الحد من هذه الخيالات الجنسية والسلوك الجنسي الممارَس.

5- التورط بشكل مكرّر في السلوك الجنسي الممارَس رغم خطورته النفسيّة أو الجسدية على النفس والآخرين.

 

هل إدمان الفرد لممارسة العادة السرية أو الإكتفاء الجنسي الذاتي, يسبب مشاكل ويؤثر في أدائه عند ممارسة الجنس مع الشريك مستقبلاً ؟

إدمان العادة السرية لكلا الجنسين قد يؤدّي إلى تشوهات معرفية حول ممارسة الجنس مع شريك المستقبل , إن الأفكار اللاعقلانية والتوقّعات المثالية التي تثير الفرد في خيالاته، ومن خلال مشاهدة الأفلام الإباحية، عادةً ما تكون مختلفة تمامًـا عن التجربة الواقعيّة, وهذا يسبب إحباطًا للفرد عند عملية الجِماع مع شريكه، لأن الممارَسة لم ترتقي لما رسمَتهُ خيالاته.

وتضيف  د. هبة قطب : إن ادمان الذكور على ممارسة العادة السريّة قد يُسبب لهم مشاكلًا في سرعة القذف عند ممارسة الجماع مع شريكته، ما يحدث أن ممارسة العادة السرية عادة ما تكون بشكل سريّ خاص ويتخللُها الكثير من القلق والخوف من أن يسمعه شخصٌ ما ، أو أن يقاطعه شخص ما، ويرغب في إكمال الممارسة بسرعة ؛  لذلك يبدأ الدماغ في إرسال إشارات للجهاز العصبي لكي يُكمل بسرعة، ومع تكرار هذه الحالة وهذا القلق، تتقلّص المدة بالتدريج حتى تصبح العملية سريعة جداً ” وهذا ما يحبط شريكته عن الجماع، فسرعته في القذف لا تتناسب مع طبيعة الأنثى التي تأخذ وقتها الطبيعي في الوصول للرعشة الجنسية , و لا تشعر بالمتعة معه. وهذا سيؤدي إلى خلق الكثير من المشاكل بين الزوجين وربما قد يؤدي إلى الطلاق, أو ممارسة الزوجة  العادة السرية والإكتفاء بذاتها بدون مشاركته, أو خيانتها لزوجها.
أما عند الأنثى, فقد يكون إكتفائها الذاتي الخاطئ يجعلها تتعود على الوصول للنشوة بشكل معين يبعد بينها وبين شريكها ويؤثر على العلاقة الحميمية بينهم.

( العلاج )
___________________

لعلاج إدمان العادة السرية، عند حالات الأطفال المسؤولية على الأهل أولاً، هم من عليهم التوجّه للطبيب النفسي أوالمعالج النفسي المتخصص، فهو قادرعلى دراسة حالة هذا الطفل ومعرفة الأسباب التي أدت لهذه المشكلة السلوكية، ويجب عدم استخدام أسلوب الضرب والترهيب أو الإستعانة بغرباء غير متخصصين بهذا المجال.

أما عند البالغين لابد أن تكون الحالة مستبصرة بالمشكلة التي يعاني منها في حياته، نتيجة إدمانه على ممارسة العادة السرية ويفترض أن يطلب العلاج بنفسه، فالعلاج هنا ليس معمم، بل على حسب جنس الحالة وعمرها والأسباب التي أدت لإدمانها على ممارسة العادة السرية، فـالفروق الفردية بين البشر تجعل لكل حالة علاجها الخاصّ بها، والفعال والمناسب مع الحالة.

نظرا لعدم التثبت من مسببات الإدمان الجنسي، فإنه ليس من المستغرب أنه لا يوجد مبادئ توجيهية واضحة للعلاج. عندما يرتبط الإدمان الجنسي بالمزاج السلبي، قد يكون منهج cognitive behavioral therapy  العلاج المعرفي السلوكيCBT  مفيد. يتم تشجيع المريض للبحث عن تسلسل نموذجي للأحداث التي تؤدي لحالة المزاج المكتئب والوعي بالسلوك الجنسي الخارج عن السيطرة. التعرف على تسلسل المراحل يسمح له أن يجد البديل الذي يحل محل أو يخفف من السلوك المضطرب وينظم المزاج. الاتجاه البديل هو العلاج الدوائي, وقد تم التركيز على مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين (SSRIs)، والتي لديها القدرة على المساعدة بطريقتين:
عن طريق تحسين الحالة المزاجية السلبية وكبح الشهوة و الاستجابة الجنسية.
وهناك علاج أكثر تطرفا وهو العلاج الهرموني، وذلك باستخدام العقاقير المثبطة والمضادة لهرمون الذكورة مثل  cyproterone acetate أوmedroxyprogesterone acetate، التي تكبح الرغبة أو الشهوة الجنسية وأستخدمت على نطاق واسع في إدارة مرتكبي الجرائم الجنسية. ومع ذلك، بشكل عام يمكن أن يكون لها آثار سلبية على الحالة المزاجية.  لذى من الأفضل دمج  العلاج الدوائي مع العلاج المعرفي السلوكي. ([2]) ص 860 PRINCIPLES OF ADDICTIO by PETER M. MILLER

___________________________________________________________________________________

المصادر :

1- Proposed Criteria for Hypersexual Disorder in the DSM-5: Mindfulness Applications to Attenuate Symptoms of Hypersexuality
RORY C. REID, Ph.D., LCSW Research Psychologist /Neuropsychology

Semel Institute for Neuroscience & Human Behavior

Department of Psychiatry and Biobehavioral Sciences
http://www.ivo.nl/UserFiles/File/Masterclass%202012/Reid%20-%20IVO%20Masterclass%20Addiction.pdf

2- /PRINCIPLES OFADDICTION  /Comprehensive Addictive Behaviors and Disorders  /Volume 1  /Editor-in-Chief

 PETER M. MILLER / Psychiatry and Behavioral Sciences,

Medical University of South Carolina, /Charleston, SC, USA
http://download1754.mediafire.com/ng11v9mi46tg/4d5qvkcb5046waf/Miller+%28Ed.%29+-+Principles+of+Addiction%3B+Comprehensive+Addictive+Behaviors+and+Disorders+%282013%29.pdf


مصادر أخرى :
آراء الدكتورة الهولندية المصرية في مجال العلوم الصحية علياء جاد.

https://www.youtube.com/channel/UCRQ7Ei4VFPuWFmPxOX1JBlg
https://www.youtube.com/user/AlyaaGad

https://www.youtube.com/channel/UCe8BPWccI_ULJbtULb232zg

أراء الطبيبة المصرية وأستاذة الطب الشرعي بجامعة القاهرة التي تحصلت على الدكتوراة من فلوريدا حيث كانت رسالتها عن ما ورد في الإسلام عن العلوم الجنسية.
http://www.aljazeera.com/programmes/rizkhan/2007/05/2008525185642166556.html

http://www.arabiyat.com/content/health/174.html

http://abcnews.go.com/Nightline/story?id=3027905

التداعي الحرّ في غيابات النفس ..

يا لها من بداية ويا له من فشل ..
*جلست تحاول إزالة تلك الخربشات عن جدران غرفتها*
ماذا حدث هنا ؟
حدث المستحيل ..
وماهو المستحيل ؟
أن يحدث هذا ..
هل ستلعب معي هذه الّلعبة من جديد ؟
هل تمكنت من التعرّف عليّ مرة أخرى ؟
ها نحن إذاً ..
هل يجب أن أقول مرحباً ؟
يمكنك التوقف عن طرح الأسئلة كنوع من التغيير !

التغيير نعم .. مرحباً, ولكني لا أجد الدافعية له !
يمكنك أن تحاولي ألا تحاولي مثلاً ؟

هذا بعيد عن متناول قدرتي على الفهم, حقيقة.
أنتِ بعيدة عن الواقع  !

انتظر لدي سؤال ..
يمكنك طرحه,

متى سيتوقف كل شيء ؟
يتوقف ماذا ؟
كل هذا !
ولكنه لن يتوقف ..
وماذا لو مُتّ ؟
ستولد آلاف الأنفس في المقابل وتستمر الحياة !
وماذا عن موتي ؟
لن يكون له أي معنى أو أثر.
لا, ولكن لدي أحبتي سيحزنون بشدة لغيابي.
ربما,
ربما ؟
نعم هذا أمر لن تشعري به بعد موتك فلماذا تفكرين في أمر لايهمك حينها ؟
ولكن هذه حياتي التي نتحدث عنها !
وأنتِ من تحدث عن الموت!
هذا لا يبرر ما قلته بتاتاً ..

تحدثي عن البهجة !
تقيأت بهجتي بالأمس, ربما هناك بقايا منها أسفل المرحاض.

ما الذي حدث ؟
يبدو أن عدوى الأسئلة انتقلت إليك =)

هل أنتِ بخير ؟
حديثي معك لا ينبئ بذلك .. لكن أشعر بالتحسن الآن.

بالونة هيليوم ..

هل يمكن تخطي المعاناة والألم, بالحب ؟

يتميز عقل الإنسان بقدرته على ربط المفاهيم بالحواس ووظائف الجسم, ليكوّن علاقة شرطية بينهم, فيصبح قادرا على استحضار مشاعر الفرح بفكرة, أو الشعور بالراحة من خلال التخيّل, ويستجيب الجسد لهذه الأفكار. (الاشراط الكلاسيكي*). ولكن في هذه الحالة لابد من التجربة, لابد من اكتساب هذه المشاعر, وعيشها ثم ربطها بمفاهيم يشعر بها الجسد, ويستوعبها العقل, لكي يتمكن من استحضارها من جديد, وتصبح (اشراط إجرائي*) والنتيجة هي سلوك إجرائي يجعلك قادرا على استحضار نفس المشاعر الحقيقية حتى لو المثير الأصلي غير موجود, ” فلكي تعيش عليك أن تعاني ” (1)

كتب د. فيكتور  فرانكل سنة  _1946_ في كتابه ( الإنسان يبحث عن المعنى ) وهو يصارع أسوأ أيام حياته من السجن والتعذيب في معسكر من معسكرات الاعتقال مما أقامه النازيون في الأربعينات “بين الفنية و الأخرى كنت انظر إلى السماء, حيث النجوم تخبو والصباح يبدأ في أن ينتشر بصيص ضوئه خلف السحب القاتمة المتراكمة, إلا أن عقلي تعلق بصورة زوجتي, متخيلا إياها بدقة غريبة. لقد سمعتها تجيب عليّ, ورأيت ابتسامتها, ونظرتها الصريحة والمشجعة. سواء أكان ذلك حقيقيا أم غير حقيقي, فقد كانت طلعتها عندئذ أكثر إشراقا وتألقا من الشمس التي بدأت في الظهور.” واردف أن “خلاص  الإنسان هو من خلال الحب وفي الحب, وقد استحوذت اذ ذاك عليّ فكرة: فلأول مرة في حياتي أرى الحقيقة كما يتغنى بها الكثير من الشعراء, وما ينادي بها الكثير من المفكرين على أنها الحكمة النهائية. الحقيقة_ بأن الحب هو الهدف الغائي والأسمى الذي يمكن أن يطمح الإنسان إليه. ثم أدركت معنى السر الأعظم الذي ينبغي أن يفصح عنه الشعر الإنساني و الفكر الإنساني والإيمان الإنساني : أن خلاص الإنسان هو من خلال الحب وفي الحب. لقد فهمت كيف أن الانسان, الذي لم يتبق له شيء في هذه الدنيا, لا يزال يعرف السعادة ولكن للحظة قصيرة فقط, من خلال التأمل والتفكير في المحبوب. وفي موقف يحرم فيه الإنسان من التعبير اللفظي عن نفسه بطريقة ايجابية, ويكون فيه انجازه الوحيد هو تحمله لما يعانيه بالطريقة الصحيحة- بطريقة جديرة بالاحترام- في مثل هذا الموقف يستطع الإنسان, من خلال تأمله الحاني للصورة التي يحملها عن المحبوب, أن يتوصل الي مراده. ولأول مرة في حياتي كنت قادرا على فهم معنى الكلمات التالية ” إن الملائكة قد انطلقت مستغرقة في تأمل ابدي للمجد اللانهائي”(2)

قرأت هذه الكلمات وأغمضت عينيها لتستحضر صوت حبيبها الراحل ..
بدأت الحوار في خيالها :

– الوو !
…..
– كنت محتاجة نتصل ونعتذر عن آخر كلام صار بينا !
…..
سكن صوت تفكيرها للثواني ..
– الوو !!!
ثم سال دمعها, وهي تنطق بشفتين مرتعشتين ” نسيت صوته .. كان تأثير صوته كالمخدر, عند سماعه ينتشر في دمي, ينقلني إلى عالم آخر حيث تختفي كل قوانين الجاذبية لأتحول إلى بالونة من الهيليوم .. يصبح قلبي خفيفا وكأن ألف فراشة تحلق به  ”

*ارتسمت ابتسامة على شفتيها* أزالت أثر دمعها الباقي في عينيها. راحة ورغبة في النوم اجتاحت جسدها, سلمت نفسها لذلك الشعور ولأحلامها, وماهي إلا ثواني حتى غفت..

“إن الانسان, الذي لم يتبق له شيء في هذه الدنيا, لا يزال يعرف السعادة ولكن للحظة قصيرة فقط, من خلال التأمل والتفكير في المحبوب”(3)
______________________________________
* نظرية (الاشراط الكلاسيكي) لعالم النفس إيفان بتروفيتش بافلوف ـ هو عالم وظائف أعضاء روسي،
* نظرية (الاشراط الإجرائي) للعالم بورهوس فردريك سكينر أخصائي علم نغس وسلوكي ومؤلف ومخترع وفيلسوف إجتماعي أمريكي.
(1) من كتاب الإنسان يبحث عن المعنى, لدكتور فيكتور فرانكل.
(2) من كتاب الإنسان يبحث عن المعنى, لدكتور فيكتور فرانكل.
(3)من كتاب الإنسان يبحث عن المعنى, لدكتور فيكتور فرانكل.

الاء

لم أسامح نفسي عن عجزي حتى هذا اليوم. دون أية حركة وقفت أشاهدهم ينهالون عليها بالضرب, اسجل الذكرى التي ستعذبني لبقية حياتي, حدث كل شيء أمامي بالحركة البطيئة, وأنا متسمرة في مكاني, استمع لاستجدائها لهم بأن يتوقفوا, “خلاص .. خلاص” ولكنهم لم يفعلوا, حتى عندما انهمر دمعها على خديها, لم يتوقفوا.

كان ذلك أسوأ موقف في حياتي, مرت تلك الدقائق وكأنها جحيم مخصص لي أنا وحدي, تكوّمَتْ على الأرض متألمة, اقتربت منها بعد أن رحلوا غربان الشر, كانت ركبتها تنزف, لم اجد نفسي إلا وأنا اقبّل جرحها, وهي التي أخذ منها القدر جزءا كبيرا من عقلها ليمنحها قلبا صافيا رقيقا, مَسحَتْ على وجهي, تواسي نفسي الضعيفة التي تركتها تتلقى كل الضرب وحدها, وابتسمت. منذ ذلك اليوم صرت أرافقها كل يوم من المدرسة إلى باب عمارتهم, حيث تستقبلنا أمها لتغمرني بالدعاء والأحضان, إنّ ذلك كان لرحمة منها.

مازلت اذكر جمال ابتسامتك يا الاء, براءة عينيك, وصوت ضحكتك. كبرنا وفرقتنا الأيام, ولم اعد أعرف عنك أي شيء, لم يبقى لي إلاّ هذه الذكرى التي تسكن قلبي.
إهداء إلى روحك الملائكية أينما كنتِ, فإن لمسة يدك مازالت أشعر بها على وجهي ..
_____________________________________

“وقفنا الشعور”

” كيفك، كيف أحوالك، كيف أيامك.. إن شاء الله مش عم تلاقي صعوبات كثير بالعيشة.. كيف درسك، كيف الطقس، إن شاء الله مش مزعج.. كيف راسك، كيف ظهرك، كيف معدتك، كيف أعصابك.. كيف شرب القهوة إن شاء الله عم تشربي كثير قهوة، ان شاء الله بتمنى.. كيف صحتك..” (1)

هي كلمات بسيطة, بس الإهتمام فيها واضح ..
(دخلك مو واضح اديش بدو يعرف كيف أحوالها وهي بعيدة ؟)

ممكن بوقتها هي كانت عم تسمع أغنية فيروز “كيفك أنتَ؟
_طيب ما اسأليه كيفو وكيف أحوالو,

– لا, ما فيّ,

_ وليه أنو ليش ما فيكي ؟ مش هيدا شعورك وبدك تعرفي كيفو,

-لا, دخيلك “,وقفنا الشعور”,

“وليه أنت حمارة.. يا حمارة يخرب بيتك شو حمارة. ليكي ديري بالك ع حالك لأنك حمارة.. حمارة كبيرة بس ما تخللي حدا يعرف..” (2)
______________________
1- 2- من رسالة زياد الرحباني لحبيبته دلال عندما هجرته وذهبت إلى لندن.

حضن الأيادي .. ذاكرة الجسد ~ 1

” للجسد ذاكرة تكمن في اليدين” هكذا بدأت حديثها, عند سؤالي عن سبب حبها لتصوير أيادي العشاق المتشابكة, وسر تعلقها بهم ! .. مادلين الفاتنة, المرأة التي تبلغ الأربعين من عمرها, الثلاثين بجمالها, العشرين بجنونها, والعاشرة بابتسامتها الطفولية, كانت مديرتي في العمل لبنانية الأب ليبية الأم تعيش في طرابلس, تتحدث باللّهجة اللّيبية الطرابلسية أفضل مني وأمازيغيتي المعرّبة. لمعت عيناها ببريق الحنين عندما طرحت سؤالي الفضولي عليها, ثم ردت قائلة : “وعلاش تبي تعرفي؟” ابتسمتُ ولم أجِب, لكني كنت أترقب إجابتها بكل شغف, سكتت هي لبرهة ثم أخرجت علبة السجائر من حقيبتها وأشعلت سيجارة وجلست تقابلني, لم اعتد على رؤيتها تدخن في المكتب عندما نكون حاضرين, وبعد أول سحابة غادرت ثغرها, أشارت لي بالجلوس لكي تسرد لي قصتها وقالت :

” اتعرفين, ما زلت حتى الآن اذكر حضن يديّه .. واحفظ كل تفاصيلهم عن ظهر قلب, ملمسهم, وحجمهم, ورسمهم وبروز العروق فيهما, والحرارة التي كانت تصلني منهما, مازلت اشعر بلهفته من خلالهما ونبض قلبه يعبرهما ليتحد مع نبض قلبي في دقة واحدة. مازلت اذكر كيف تلامست أكتافنا بالخطأ في لقائنا الأول أو ربما لم يكن مجرد خطأ! لا أحد يعلم ما الذي كان يحدث لنا, امسك يدي ليساعدني على الجلوس .. كنت فعلا ثملة بحبه .. وظلت يدي بين يديّه.. مازلت اتوق إلى تلك الليلة الدافئة التي مَنحَتْنِي أياها كفيّه .. منذ أن خطف يدي (وتنظر ليدها التي تمسك بها السيجارة) ذابت كل مشاعري وتجمعت بين أصباعي, كان يعرف جيدا أنه يسرقني مني, فتح كف يدي وبدأ يمرر أصابعه بلمسة حنون ثم يشبكهم ببعض, كان يشعل احساسي وهو يعزف عليهم بكل رقة, ثم يحضن يدي بكل قوة, حتى تستسلم له, ويمسح عليها ظفرا ظفرا, ويضغط على رأس أظافري ويتأكد أنني فعلا معه, ويغمرني نفس العشق, واحترق بذات الشوق. يلتهمني بكلتا يديه اغرق في عرقهما تماما, ورغم ثمالتي كنت امسح كل قطرة عرق عن يديه, اذكر أني اعترفت له بأنني قد أخذت شيئا منه ليبقى في ذاكرة جسدي واعيش بها بعد غيابه. اليوم أنا امرأة وحيدة تهوى تصوير الـ   “lover’s hands” .. وهذا العشق لتصوير أيادي العشاق ماهي إلا حالة من الشوق إليه..